يأتي هذا المارورقي بتعقيدِ ما صقلته السنون؛ خمسة وعشرون عامًا من العزلة منحت الخشب لونًا داكنًا ورائحةً تجمع خشونة الأرض بنعومة الزهور. عند وضعه على الجمر، يتبدد القوام الخشبي الصلب ليتحول إلى غلالةٍ حلوة لاذعة تملأ زوايا الغرفة بهدوءٍ وثقل. هو ليس عودًا حادًا أو دخانيًا بالمعنى التقليدي، بل تغلبه لمسة زهرية تكسر وطأة الخشب وتجعله لينًا على الحواس. لا يحتاج إلى كثيرٍ منه ليحتل المكان، إذ يكفي كسرٌ صغيرة لتتغلغل رائحته في ثنايا البشت والأثاث، تاركةً خلفها عبقًا رخيمًا يمتد لساعاتٍ طويلة بعد انطفاء الجمر.